وهبة الزحيلي

9

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فرض اللّه ذلك فريضة ؛ لأن المهر يفرض ويعين في عقد الزواج ، ويسمى ذلك إيتاء وإعطاء ، كما في آية : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وآية : ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً أو أن المقصود الحث على إيفاء المهر الذي هو حق للزوجة بفرض اللّه وشرعه وحكمه المبرم ، لا مجال للمساومة فيه أو التهرب منه . ولكن لا إثم ولا تضييق على الأزواج بالاتفاقات التي تحدث عقب الزواج ، فلا مانع من التراضي على أن تحط المرأة عن الرجل المهر كله أو بعضه أو تهبه له ، أو على الزيادة في مقدار المهر ، فكل من النقص في المهر بعد تقديره أو تركه كله أو الزيادة فيه أمر مباح مشروع ؛ لأن المقصود بالزوجية أن تكون قائمة على أساس متين من المودة والمحبة ، والتعاون والتعاطف ، واللّه تعالى عليم بما فيه صلاح خلقه وبنواياهم ، حكيم فيما دبره لهم من أحكام ، فهو لا يشرع لهم تفضلا ورحمة منه إلا ما فيه خيرهم وصلاحهم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآية على الأحكام السبعة التالية : الأول : تحريم الزواج بالمتزوجات من النساء ، رعاية لحق الأزواج ، ما دامت الزوجية قائمة فعلا أو في أثناء العدة ، فإذا طلقن وانقضت عدتهن فهن لكم حلال ، وأكد اللّه تعالى وجوب احترام مبدأ تحريم المحرمات بقوله : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي كتب اللّه عليكم ما قصه من التحريم ، فهو عهد وميثاق ، وهو أيضا إشارة إلى التحريم الحاجز بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله . الثاني : إباحة المسبيات المملوكات بسبب السبي في الجهاد ، أو بسبب الشراء ؛ لأن