وهبة الزحيلي
77
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مسعود « أنه قرأ سورة النساء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بلغ قوله : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : حسبنا » . وهذه الشهادة معناها : عرض أعمال الأمم على أنبيائهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة 2 / 143 ] أي إن هذه الأمة بحسن سيرتها وكونها خاتمة أمم الوحي تكون شهيدة على الأمم السابقة ، وحجة عليها في انحرافها عن هدي المرسلين ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بسيرته واستقامته يكون حجة على من ترك سننه . يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول أي يتمنون لو يدفنون ، فتسوى بهم الأرض ، كما تسوى بالموتى ، وقيل : يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء ، كما قال تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ 78 / 40 ] . وهم لا يقدرون على كتمان كلام عن اللّه ؛ لأن جوارحهم تشهد عليهم ، وقيل : الواو للحال ، أي يودون أن يدفنوا تحت الأرض ، وأنهم لا يكتمون اللّه حديثا ، ولا يكذبون في قولهم : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام 6 / 23 ] ؛ لأنهم إذا قالوا ذلك ، وجحدوا شركهم ، ختم اللّه على أفواههم عندئذ ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم والشهادة عليهم بالشرك ، فلشدة الأمر عليهم يتمنون الدفن تحت التراب . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - اتصاف اللّه بكل كمال ، وتنزهه عن كل نقصان : فلا يبخس الناس ولا بنقصهم من ثواب أعمالهم وزن ذرة ، بل يجازيهم بها ويثيبهم عليها ، والمراد من