وهبة الزحيلي

78

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الكلام : أن اللّه تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيرا ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [ يونس 10 / 44 ] . وفي صحيح مسلم عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا يظلم مؤمنا حسنة ، يعطى بها في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل للّه بها في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم تكن له حسنة يجزى بها » . 2 - مضاعفة ثواب الحسنات ومنح الأجر العظيم وهو الجنة . روى أحمد عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه سبحانه يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي حسنة ، وتلا : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً . قال عبيدة : قال أبو هريرة : وإذا قال اللّه أَجْراً عَظِيماً فمن الذي يقدّر قدره ! وقد عرفنا أن هذه الآية إحدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس . 3 - التعجيب الإلهي من أفعال الكفار يوم الحساب : هذا التعجيب حافز على فعل المأمورات ، وإنذار على التقصير في فعل الحسنات والخيرات . 4 - تمني الكفار أن يكونوا ترابا عند مصادمتهم بأعمالهم المنكرة ، وتمنيهم أنهم لم يكتموا اللّه حديثا ، لظهور كذبهم ، ولأن ما عملوه ظاهر عند اللّه لا يقدرون على كتمانه . سئل ابن عباس عن هذه الآية ، وعن قوله تعالى : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فقال : لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فختم اللّه على أفواههم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فلا يكتمون اللّه حديثا .