وهبة الزحيلي

325

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

9 - قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ذكر ابن العربي وتابعه القرطبي « 1 » في تأويله خمسة أوجه : منها : أن اللّه سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا منه إلا أن تتواصوا بالباطل ، ولا تتناهوا عن المنكر ، وتتقاعدوا عن التوبة ، فيكون تسليط العدوّ من قبلكم . قال ابن العربي : وهذا نفيس جدا . ومنها : أن المراد بالسبيل الحجة . ومنها : أن هذا يوم القيامة وقد رجحه الطبري ، وضعفه ابن العربي لعدم فائدة الخبر فيه . ومنها - الذي رجحته وهو أن اللّه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا يمحو به دولة المؤمنين ، ويذهب آثارهم ، ويستبيح بيضتهم ، كما جاء في صحيح مسلم عن ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « . . . ودعوت ربي ألّا يسلّط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم » أي ساحتهم . قال الجصاص في قوله : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا : ويحتج بظاهره في وقوع الفرقة بين الزوجين بردة الزوج ؛ لأن عقد النكاح يثبت عليها للزوج سبيلا في إمساكها في بيته ، وتأديبها ، ومنعها من الخروج ، وعليها طاعته فيما يقتضيه عقد النكاح ، كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ فاقتضى قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ . . . وقوع الفرقة بردة الزوج ، وزوال سبيله عليها ؛ لأنه ما دام النكاح باقيا ، فحقوقه ثابتة ، وسبيله باق عليها « 2 » .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 509 وما بعدها . ( 2 ) أحكام القرآن : 1 / 290