وهبة الزحيلي

323

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والإسلام » و في رواية : « ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر » والإساءة هنا بمعنى الكفر ؛ إذ لا يصح أن يراد هنا ارتكاب سيئة ، فإنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما سبق قبله ، إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلى حين موته ، وذلك باطل بالإجماع « 1 » . 2 - في هذه الآية وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا رد على أهل القدر ؛ فإن اللّه تعالى بيّن أنه لا يهدي الكافرين طريق خير ، ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى باللّه تعالى ، ويحرم الهدى بإرادة اللّه تعالى أيضا . 3 - تضمنت الآية أيضا : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا حكم المرتدين ، وأن الردة تحبط الأعمال . 4 - العذاب الأليم مستحق للمنافقين لا محالة بإخبار اللّه تعالى ، وخبر اللّه لا يتغير . 5 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ . . فيه دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق ؛ لأنه لا يتولى الكفار . وتضمنت الآية المنع من موالاة الكفار ، وأن يتخذوا أعوانا على الأعمال المتعلقة بالدين . وفي الصحيح عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل معه ، فقال له : « ارجع فإنا لا نستعين بمشرك » . « 2 » 6 - العزة أي الغلبة والقوة الحقيقية التامة للّه عز وجل . 7 - يحرم الجلوس في مجالس الكفرة الذين يستهزئون بآيات اللّه ( القرآن )

--> ( 1 ) دليل الإجماع قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال 8 / 38 ] والحديث الذي رواه مسلم عن عمرو بن العاص بلفظ « أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله » . ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود عن عائشة بلفظ : « إنا لا نستعين بمشرك » .