وهبة الزحيلي

256

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : بِالْحَقِّ حال مؤكدة من الكاف في إِلَيْكَ . بِما أَراكَ اللَّهُ أي أراكه اللّه ، فالكاف المفعول الأول ، والهاء المحذوفة : المفعول الثاني ؛ لأن « أرى » هنا تتعدى إلى مفعولين ؛ لأنها قلبية اعتقادية . ولا يجوز أن تكون « أرى » بمعنى « أعلم » ؛ لأن « أعلم يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، وليس في الآية إلا مفعولان : الكاف والهاء . ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ها : للتنبيه في أنتم وأولاء ، وهما مبتدأ وخبر . ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً لم يقل : بهما ؛ لأن معنى قوله : ومن يكسب خطيئة أو إثما : ومن يكسب أحد هذين الشيئين ، ثم يرم به ؛ لأن « أو » لأحد الشيئين . البلاغة : يوجد جناس مغاير في يَخْتانُونَ . . خَوَّاناً وفي خَصِيماً . . اسْتَغْفِرِ وفي يَسْتَغْفِرِ . . غَفُوراً . ويوجد طباق السلب في يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ . المفردات اللغوية : بِما أَراكَ بما عرّفك وأوحى به إليك لِلْخائِنِينَ الذين يخونون الناس وأنفسهم بالسرقة وارتكاب المعاصي واتهام الآخرين بها . خَصِيماً مخاصما ومدافعا عنهم . وَلا تُجادِلْ الجدال : أشد أنواع المخاصمة . يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ يخونونها بالمعاصي ؛ لأن وبال خيانتهم عليهم . خَوَّاناً كثير الخيانة . أَثِيماً مبالغا في ارتكاب الإثم . يَسْتَخْفُونَ يستترون من الناس حياء وخوفا . يُبَيِّتُونَ يضمرون ويدبرون . ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ من عزمهم على الحلف على نفي السرقة ورمي اليهودي بها . مُحِيطاً عالما بكل شيء ، أي شاملا علمه الأشياء كلها . جادَلْتُمْ خاصمتم . وَكِيلًا مدافعا محاميا يتولى أمرهم ويذب عنهم ، أي لا أحد يفعل ذلك . سُوءاً ذنبا يسوء به غيره . أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ يعمل ذنبا قاصرا عليه . ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ منه أي يتب ، والاستغفار : طلب المغفرة من اللّه مع الندم على الذنب والتوبة منه . إِثْماً ذنبا فإنما يكسبه على نفسه ؛ لأن وباله عليها ولا يضر غيره . خَطِيئَةً ذنبا صغيرا ، والفرق بين الخطيئة والإثم : أن الخطيئة هي الذنب المتعمد أو غير المتعمد ، أو الذنب الصغير . والإثم : الذنب المتعمد الملحوظ فيه أنه ذنب ، أو أنه الذنب الكبير .