وهبة الزحيلي
257
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يَرْمِ بِهِ ينسبه إليه ويقذفه به . احْتَمَلَ تحمل أي كلف نفسه أن تحمل . بُهْتاناً البهتان : افتراء الكذب على غيرك ، مما يجعله يتحير عند سماعه ويصطدم بما يبهته . لَهَمَّتْ أضمرت . أَنْ يُضِلُّوكَ أن يصرفوك عن القضاء بالحق بتلبيسه عليك . وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ لأن وبال إضلالهم عليهم . ومن : زائدة . سبب النزول : روى الترمذي والحاكم وابن جرير عن قتادة بن النعمان : أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق ، وكان رجلا من الأنصار ، ثم أحد بني ظفر ، سرق درعا لعمه كان وديعة عنده ، وقد خبأها في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه ، وخبأها عند زيد بن السمين من اليهود ، فالتمسوا الدرع عند طعمة ، فلم يجدوها ، وحلف باللّه : ما أخذها وما له به من علم ، فساروا في أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوها ، فقال : دفعها إليّ طعمة ، وشهد له ناس من اليهود بذلك ، ولكن طعمة أنكر ذلك ، فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه ، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي ؛ فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل وكان هواه معهم ، وأن يعاقب اليهودي فنزلت . وهذا قول جماعة من المفسرين « 1 » . وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ، وسقط عليه حائط في سرقة ، فمات . المناسبة : هذه الآيات استمرار في تحذير المؤمنين من المنافقين ، والاستعداد لمجاهدتهم ، ومن أخطر حالات الحذر : القضاء بين الناس ، فعلى المؤمنين القضاء بالحق والعدل دون محاباة أحد .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 103