وهبة الزحيلي

23

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - نكاح الأمة والعبد بإذن السيد : دلّ قوله تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ على أن نكاح الأمة مقيّد بإذن أربابهنّ المالكين ورضاهم ، وكذلك العبد لا ينكح إلا بإذن سيّده ؛ لأن العبد مملوك لا أمر له ، وبدنه كلّه مستغرق بخدمة سيّده . لكن نكاح العبد بغير إذن سيّده موقوف عند المالكية والحنفية ، فإن أجازه سيّده جاز ، وأما الأمة فيفسخ نكاحها ولم يجز بإجازة السيّد ؛ لأن نقصان الأنوثة في الأمة يمنع من انعقاد النكاح أصلا . وقال الشافعي والأوزاعي وداود الظاهري : يفسخ نكاح العبد بغير إذن سيّده ؛ لأن العقد الفاسد لا تصح إجازته . 5 - وجوب المهر : دلّ قوله تعالى : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على وجوب المهر في النكاح ، وأنه للأمة ، وهو مذهب مالك ، لقوله تعالى : بِالْمَعْرُوفِ أي بالشرع والسّنّة ، وهذا يقتضي أنهنّ أحقّ بمهورهنّ من السّادة . وقال الشافعي : الصداق للسيّد ؛ لأنه عوض فلا يكون للأمة ؛ لأن الزواج إجازة المنفعة في الرقبة ، وإنما ذكرت الأمة ؛ لأن المهر وجب بسببها . 6 - مقومات اختيار الأمة : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ أي عفائف غير زوان أي معلنات بالزنى ، وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ أصدقاء على الفاحشة . وكانت العرب تعيب الإعلان بالزنى ، ولا تعيب اتّخاذ الأخدان ، ثم رفع الإسلام جميع ذلك ، بقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأنعام 6 / 151 ] كما قال ابن عباس وغيره . 7 - حدّ الأمة الزّانية : تحدّ الأمة إذا زنت خمسين جلدة ، وهي نصف عقوبة الحرّة الزّانية البكر ، سواء أكانت متزوجة أم غير متزوّجة . أما حدّ المتزوّجة فلقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء 4 / 25 ] وإسلامها هو إحصانها في قول الجمهور ، فلا تحدّ كافرة