وهبة الزحيلي
211
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اصطدما فماتا : على كل واحد منهما نصف دية صاحبه ؛ لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه . وقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد منهما دية الآخر على عاقلته . وذلك يقال أيضا في تصادم السفينتين ، أو السيارتين اليوم . 9 - إن دية أهل الكتاب فيها اختلاف : فقال المالكية وأحمد : هي على النصف من دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، ودية نسائهم على النّصف من ذلك ، لحديث عمرو بن شعيب المتقدّم . وقال الحنفية : الدّيات كلها سواء ، المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذّمي ؛ لقوله تعالى : فَدِيَةٌ وذلك يقتضي الدّية كاملة كدية المسلم « 1 » ، ويؤيده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه ابن عباس - جعل دية يهود بني قريظة والنضير سواء ، دية كاملة . لكنه حديث عن ابن عباس ضعيف جدا . وقال الشافعي : دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ؛ لأنه أقل ما قيل في ذلك ، كما أوضحت ، والذّمة بريئة إلا بيقين أو حجّة . 10 - صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرّقبة ولا اتّسع ماله لشرائها ، فلو أفطر يوما بلا عذر استأنف . وهذا قول الجمهور . فإن وجد عذر كالحيض ، أو مرض ، لم يستأنف في رأي مالك . وقال أبو حنيفة ، والشافعي في أحد قوليه : يستأنف في المرض . 11 - ذكر اللّه عزّ وجلّ في كتابه العمد والخطأ ولم يذكر شبه العمد ، فقال مالك : ليس في كتاب اللّه إلا العمد والخطأ ، وأما شبه العمد فلا نعرفه .
--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 238 وما بعدها .