وهبة الزحيلي
196
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - تمنيهم أن يكونوا مع المسلمين في الكفر والنفاق على سواء : فأمر اللّه تعالى بالبراءة منهم ، فقال : فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا وقال أيضا : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال 8 / 72 ] . والهجرة أنواع : منها - الهجرة إلى المدينة لنصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت هذه واجبة أول الإسلام ، حتى قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري : « لا هجرة بعد فتح مكة » . ومنها - هجرة المنافقين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغزوات . وهجرة من أسلم في دار الحرب ، فإنها واجبة . وهجرة المسلم ما حرّم اللّه عليه ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو : « والمهاجر : من هجر ما نهى اللّه عنه » أو : « من هجر ما حرم اللّه عليه » . وهاتان الهجرتان ثابتتان الآن . وهجرة أهل المعاصي حتى يرجعوا تأديبا لهم ، فلا يكلّمون ولا يخالطون حتى يتوبوا ؛ كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع كعب بن مالك وصاحبيه . 3 - أسر المنافقين وقتلهم : قال اللّه تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ أي إن أعرضوا عن التوحيد والهجرة فأسروهم واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي وجدتموهم في مختلف الأماكن من حلّ وحرم . 4 - تحريم قتال وقتل المنضمين إلى المعاهدين الذين تعاهدوا مع المسلمين ، وكذا المحايدين الذين وقفوا على الحياد ، فلم يقاتلوا المسلمين ولم يقاتلوا قومهم . 5 - دلت الآية إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ على مشروعية الموادعة ( الهدنة ) بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كان في الموادعة مصلحة للمسلمين .