وهبة الزحيلي
197
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
6 - للّه أن يفعل ما يشاء ، ويسلط من يشاء على من يشاء إذا شاء . وتسليط اللّه تعالى المشركين على المؤمنين : هو بأن يقدرهم على ذلك ويقوّيهم ، إما عقوبة ونقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي ، وإما ابتلاء واختبارا ، كما قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [ محمد 47 / 31 ] وإما تمحيصا للذنوب ، كما قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران 3 / 141 ] . 7 - مسالمة الانتهازيين الذين يظهرون الإيمان ، ولكنهم مستعدون للعودة إلى الشرك وهم المذكورون في قوله تعالى : سَتَجِدُونَ آخَرِينَ . . . الآية . قال قتادة : نزلت في قوم من تهامة طلبوا الأمان من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليأمنوا عنده وعند قومهم . وقال مجاهد : هي في قوم من أهل مكة . وقال السدّي : نزلت في نعيم بن مسعود كان يأمن المسلمين والمشركين . وقال الحسن البصري : هذا في قوم من المنافقين . وقيل : نزلت في أسد وغطفان قدموا المدينة ، فأسلموا ، ثم رجعوا إلى ديارهم ، فأظهروا الكفر . وانتهازيتهم واضحة في قوله تعالى : كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ومعنى أُرْكِسُوا : انتكسوا عن عهدهم الذي عاهدوا ، وقيل : إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه .