وهبة الزحيلي
195
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الزمخشري « 1 » ، وقال السدي : الفتنة هاهنا الشرك ، أي كلما دعوا إلى الشرك تحولوا إليه أقبح تحول ، فهم قد مردوا على النفاق . حكى ابن جرير : أنها نزلت في قوم هم بنو أسد وغطفان ، وقيل : غيرهم . وحكمهم أنه إن لم يعتزلوكم ، ويسالموكم ، ويقفوا على الحياد ، ويكفوا أيديهم عن القتال مع المشركين ، فخذوهم أسراء ، واقتلوهم حيث لقيتموهم ، وأولئكم جعلنا لكم عليهم حجة واضحة ، أو برهانا بيّنا واضحا على قتالهم ، لظهور عداوتهم . وهذا كله تأكيد لحرص الإسلام على السلم والأمن والعهد والصلح ، قال الرازي : قال الأكثرون : وهذا يدل على أنهم إذا اعتزلوا قتالنا ، وطلبوا الصلح منا ، وكفوا أيديهم عن قتالنا ، لم يجز لنا قتالهم وقتلهم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على أحكام كثيرة هي : 1 - وضوح موقف الإسلام من المنافقين : وهو الحكم عليهم بالكفر وجواز قتلهم ، فلا يصح الانقسام في الحكم عليهم فرقتين مختلفتين ، ما دامت أدلة كفرهم واضحة للعيان . والمنافقون الذين نزلت الآية في شأنهم : هم عبد اللّه بن أبي وأصحابه الذين خذلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا ؛ كما تقدم في « آل عمران » وقال ابن عباس : هم قوم بمكة آمنوا وتركوا الهجرة . قال الضحاك : وقالوا : إن ظهر محمد فقد عرفنا ، وإن ظهر قومنا فهو أحب إلينا . فصار المسلمون فيهم فئتين : قوم يتولّونهم ، وقوم يتبرءون منهم ؛ فقال اللّه عز وجل : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ؟
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 415 - 416