وهبة الزحيلي

160

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ فريق : مبتدأ ، وحسن الابتداء به ؛ لأنه وصفه بمنهم . فتخصص ، فحسن أن يكون مبتدأ ، ويخشون : خبر المبتدأ . كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً الكاف في موضع نصب ؛ لأنها صفة مصدر محذوف وتقديره : يخشون الناس خشية كخشية اللّه ، أي : مثل خشية اللّه . أو أشدّ : منصوب معطوف على الكاف ، أو حال . أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ أين : ظرف مكان فيه معنى الشرط والاستفهام ، ودخلت « ما » ليتمكن الشرط ويحسن . وتكونوا : فعل الشرط مجزوم بأينما ، وأينما : متعلق بتكونوا ، ويدرككم : مجزوم ؛ لأنه جواب الشرط . ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ما : في موضع رفع مبتدأ ، بمعنى الذي ، وأصابك : صلته ، و فَمِنَ اللَّهِ خبر المبتدأ ، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لما في « ما » من الإبهام ، فأشبهت الشرطية التي تقتضي الفاء . وليست هاهنا شرطية ؛ لأنها نزلت في شيء بعينه وهو الخصب والجدب ، وهما المراد بالحسنة والسيئة ، ولهذا قال : ما أصابك ، ولم يقل : ما أصبت ، والشرط لا يكون إلا مبهما . وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا رسولا : مصدر مؤكد بمعنى إرسالا ، أو حال مؤكدة . البلاغة : يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ تشبيه مرسل مجمل . فَما لِهؤُلاءِ استفهام يراد به التعجب من فرط جهلهم . المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ هم جماعة من الصحابة ، قيل لهم : امنعوا أيديكم عن قتال الكفار ، لما طلبوه بمكة ، لأذى الكفار لهم . كُتِبَ عَلَيْهِمُ فرض القتال عليهم وأمروا به . يَخْشَوْنَ يخافون . النَّاسَ الكفار أي عذابهم بالقتل . كَخَشْيَةِ اللَّهِ أي كخوفهم من بأس اللّه وعذابه . لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا القريبة . مَتاعُ الدُّنْيا ما يتمتع به فيها أو الاستمتاع بها وبلذاتها . قَلِيلٌ سريع الزوال . وَالْآخِرَةُ الجنة . لِمَنِ اتَّقى أي جعل لنفسه وقاية من عقاب اللّه ، بترك معصيته . وَلا تُظْلَمُونَ تنقصون من أعمالكم فَتِيلًا هو الخيط البسيط الذي يكون في شقّ النواة ، وهو مثل في القلّة والبساطة .