وهبة الزحيلي
146
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إذا دخلت الجنة ، خشيت أن لا أراك ، فلم يرد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . الآية . قال الكلبي : نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شديد الحب له ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه ، يعرف في وجهه الحزن ، خوف عدم رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الموت ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال : قال أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، ما ينبغي لنا أن نفارقك ، فإنك لو قدّمت لرفعت فوقنا ، ولم نرك ، فأنزل اللّه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم أيضا عن عكرمة قال : أتى فتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا نبي اللّه ، إن لنا منك نظرة في الدنيا ، ويوم القيامة لا نراك ، فإنك في الجنة في الدرجات العلى ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت معي في الجنة إن شاء اللّه . المناسبة : توّج اللّه تعالى الآيات السابقة الآمرة بطاعة اللّه والرسول ببيان جزاء الطاعة ، الذي هو الأمل الأسمى الذي تطمح إليه النفوس . التفسير والبيان : من عمل بما أمره اللّه به ورسوله ، وترك ما نهاه اللّه عنه ورسوله ، فإن اللّه عز وجل يسكنه دار كرامته ، ويجعله مرافقا لأصحاب الدرجات العليا وهم صفوة اللّه من عباده ، وهم أربع مراتب : الأنبياء ، ثم الصدّيقون ، ثم الشهداء ، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين