وهبة الزحيلي
145
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
جزاء طاعة اللّه والرسول [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) الإعراب : رَفِيقاً منصوب بأحد وجهين : أحدهما - أن يكون منصوبا على التمييز ، ويراد به هاهنا الجمع ، فوحّد كما وحّد في نحو : عشرون رجلا ، وقد يقام الواحد المنكور مقام جنسه . والثاني - أنه منصوب على الحال . المفردات اللغوية : وَالصِّدِّيقِينَ جمع صدّيق : وهو الصادق في قوله واعتقاده ، كأبي بكر الصديق وغيره من أفاضل الصحابة : أصحاب الأنبياء ، لمبالغتهم في الصدق والتصديق ، قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [ مريم 19 / 56 ] . وَالشُّهَداءِ جمع شهيد : وهو الذي يشهد بصحة الدين بالحجة والبرهان ، ويقاتل في سبيله بالسيف والسنان . والشهداء : القتلى في سبيل اللّه . وَالصَّالِحِينَ جمع صالح : وهو من صلحت نفسه ، وغلبت حسناته سيئاته . وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً رفقاء في الجنة ، بأن يتمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم ، وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرها . جعلني اللّه ووالدي وأحبائي معهم . سبب النزول : أخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إنك لأحب إليّ من نفسي ، وإنك لأحب إلي من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإني