وهبة الزحيلي
100
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يريدون اسمع غير مسمع مكروها ولا أذى . وقال الحسن البصري ومجاهد : معناه غير مسمع منك ، أي مقبول ولا مجاب إلى ما تقول . ويقولون : راعنا من الرعونة والحمق . وقوله : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ يدل على أنهم يلوون ألسنتهم عن الحق ، أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ، ويطعنون في الدين ، بقولهم لأصحابهم : لو كان نبيا لدرى أننا نسبّه ، فأظهر اللّه تعالى نبيه على ذلك ، فكان من علامات نبوته ، ونهاهم عن هذا القول . ولو خاطبوه بما يقتضيه الأدب واللياقة في الكلام ، لكان ذلك أقوم أي أصوب لهم في الرأي ، والحقيقة أنهم لا يؤمنون إلا إيمانا قليلا لا يستحقون به اسم الإيمان . أمر أهل الكتاب بالإيمان بالقرآن وتهديدهم باللعنة [ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) الإعراب : كَما لَعَنَّا الكاف في كَما في موضع نصب ، لأنها صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : لعنا مثل لعننا أصحاب السبت .