وهبة الزحيلي

87

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الْمُضْعِفُونَ [ الرّوم 30 / 39 ] ، وقوله : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [ البقرة 2 / 276 ] . الثاني - أنّ الإنفاق في مختلف الأحوال يسرا وعسرا وغيرهما أدلّ على التّقوى ، وأعون على سدّ الحاجات المتكررة ، بنحو تدريجي بطيء ، فلا يكون فيه إرهاق على المنفق ، ولا إهمال للمحتاج حتى يصير في أدنى درجات الحاجة ، والحكمة تقول : « أعط القليل فالحرمان أقل منه » . وحبّ الخير وتذكّر الآخرة هو الذي يحرّك في الإنسان عاطفة الرّحمة ، وداعية البذل لإنفاق القليل الدائم ، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع ، والقليل إذا اجتمع من الأفراد والجماعات صار كثيرا محققا للمطلوب ، لذا قال اللّه تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [ الطلاق 65 / 7 ] . 2 - والكاظمين الغيظ أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموا ، فلم يعملوه مع القدرة على إمضائه وإنفاذه ، لا عن ضعف وعجز ، قال عليه الصّلاة والسّلام : « ليس الشديد بالصّرعة ، لكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 1 » . وروى أحمد أيضا أن حارثة بن قدامة السعدي قال : يا رسول اللّه ، أوصني ، قال : « لا تغضب » . وطريق علاج الغضب ما رواه أحمد وأبو داود عن عطية بن سعد السعدي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ » . و روى عبد الرّزاق عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ، ملأ اللّه جوفه أمنا وإيمانا » .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .