وهبة الزحيلي
86
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المعنى : أنه لا يلزم إن عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان ، وإن كنا لا نعلمه ، وكذلك النار تكون حيث شاء اللّه عز وجل ، قال ابن كثير : وهذا أظهر لحديث أبي هريرة عند البزار قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أرأيت قوله تعالى : جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ فأين النار ؟ قال : « أرأيت الليل إذا جاء ، لبس كل شيء ، فأين النهار ؟ » قال : حيث شاء اللّه ، قال : « وكذلك النار تكون حيث شاء اللّه عز وجل » . هذه أربعة تأكيدات للتّنفير من الرّبا : اتّقوا اللّه ، اتّقوا النّار ، أطيعوا اللّه ، أطيعوا الرّسول . ثمّ رغب تعالى بفعل الخير بعد التّرهيب ، فأمر بالمبادرة إلى فعل الطاعات كالصدقة والصّلة والتّراحم والتّعاون والبعد عن الآثام كالرّبا ونحوه ، وتلك الأعمال الخيرية هي التي تجعل المجتمع الإسلامي متراحما سعيدا مطمئنا لا أحقاد فيه ولا صراعات ولا حسد ولا بغض ولا كراهية بين الفقراء والأغنياء . ثم ذكر اللّه تعالى أوصاف أهل الجنة ، وهي : 1 - الذين ينفقون في السّراء والضراء ، أي في الشدة والرّخاء ، والمنشط والمكره ، والصّحة والمرض ، وفي جميع الأحوال ، كما قال تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً [ البقرة 2 / 274 ] ، والمعنى أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة اللّه تعالى والإنفاق في مراضيه ، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البرّ ، وجاء في الحديث عند أحمد والشيخين عن عدي : اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة » . والأمر بالإنفاق له هدفان : الأول - أنّ الصدقة عون المحتاج وأخذ بيده إلى طريق الكفاية ، والرّبا استغلال الغني حاجة الفقير ، لذا قال تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ، فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ، وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ