وهبة الزحيلي
68
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ورائنا ، ولا تبرحوا ، غلبنا أو نصرنا . وفي ( سيرة ابن هشام ) : ادفعوا الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا . وفي ( زاد المعاد ) : أمرهم بأن يلزموا مركزهم ، ولا يفارقوا ، ولو رأوا الطير تتخطف العسكر . وكان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع مصعب بن عمير ، وعلى أحد الجناحين الزبير بن العوام ، وعلى الآخر المنذر بن عمرو ، وعلى ميمنة المشركين خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ، ولواؤهم مع طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار ، وعلى رماتهم وكانوا مائة : عبد اللّه بن أبي ربيعة . ورجع زعيم المنافقين مع ثلاثمائة من أصحابه قائلا : أيعصيني ويطيع الولدان : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ [ آل عمران 3 / 167 ] . وكاد بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار ألا يخرجوا إلى أحد ، ثم وفقهم اللّه ، فخرجوا ، وهو معنى قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ، وَاللَّهُ وَلِيُّهُما . فلم يبق بعد رجوع المنافقين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا سبعمائة رجل . ولما التقى الجمعان ، قامت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان في نسوة يضربن بالدفوف ، ويمشين وراء الصفوف . وقاتل أبو دجانة الذي أخذ السيف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووعده بأن يأخذه بحقه ، فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله . وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا ، وقتل عددا من الأبطال ، ولما قتل مصعب بن عمير أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الراية لعلي بن أبي طالب ، وقتل وحشي غلام جبير بن مطعم حمزة بحربة دفعها عليه ، حتى خرجت من بين رجليه ، فسقط شهيدا سيد الشهداء . وانهزم المشركون ، وسقط لواؤهم من يد طلحة ، فحمله ابنه ، ثم أخوه ،