وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كُلُّ الطَّعامِ ردّا عليهم . قال أبو روق والكلبي : نزلت حين قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه على ملّة إبراهيم ، فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان ذلك حلالا لإبراهيم ، فنحن نحلّه » ، فقالت اليهود : كلّ شيء أصبحنا اليوم نحرّمه ، فإنّه كان على نوح وإبراهيم ، حتى انتهى إلينا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ تكذيبا لهم : كُلُّ الطَّعامِ . . . الثانية - قولهم أيضا : كيف تدّعي أنك على ملّة إبراهيم وأنك أولى الناس به ؟ وإبراهيم وإسحاق وذريته من الأنبياء كان يعظمون بيت المقدس ويصلّون إليه ، فلو كنت على منهجهم لعظّمته ، ولما تحوّلت عنه إلى الكعبة ، فنزلت آية : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . . للرّد عليهم . قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة ، وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . التفسير والبيان : كلّ الطعام بأنواعه الطّيبة المباحة كان حلالا لبني إسرائيل ولإبراهيم من قبله إلا ما حرّم إسرائيل أو شعب إسرائيل على نفسه ، وهو لحوم الإبل وألبانها ، وذلك قبل أن تنزل التوراة على موسى ، والذي حرّم اللّه تعالى على شعب إسرائيل في التوراة هو بعض الطّيبات عقوبة لهم وتأديبا ، كما قال تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [ النساء : 4 / 160 ] ، وقال : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا ، أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ، ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ، وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ الأنعام 6 / 146 ] . والمراد في رأي بعضهم من
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي النيسابوري : ص 65 - 66