وهبة الزحيلي

7

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِسْرائِيلَ هنا ليس يعقوب عليه السّلام الذي ذكرت بعض الرّوايات « أنه لما حصل له عرق النّسا ، فنذر إن شفي لا يأكل الإبل » لأنه كان بينه وبين نزول التوراة زمن طويل ، وإنما المراد شعب إسرائيل كما هو مستعمل عند اليهود ، والمعنى في تحريمهم أشياء على أنفسهم : أنهم كانوا سبب التحريم لارتكابهم الظلم واجتراح السيئات . هذا ما رجحه صاحب ( تفسير المنار ) « 1 » . أما الذي سار عليه جمهور المفسرين : فهو أن المراد بإسرائيل يعقوب عليه السّلام ، روى التّرمذي عن ابن عباس : أنّ اليهود قالوا للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أخبرنا ، ما حرّم إسرائيل على نفسه ؟ قال : « كان يسكن البدو ، فاشتكى عرق النّساء ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها ، فلذلك حرّمها » قالوا : صدقت ، وذكر الحديث « 2 » . وجاء في رواية الإمام أحمد أن اليهود سألوا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء ، فقالوا : أخبرنا أي الطعام حرّم إسرائيل على نفسه ؟ فقال : « أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر للّه نذرا : لئن شفاه اللّه من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الطّعام والشّراب إليه ، وكان أحبّ الطّعام إليه لحم الإبل ، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها » . وخلاصة الجواب : كلّ أنواع المطعومات كانت حلالا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه قبل نزول التوراة ، وإلا ما حرّمه اللّه في التّوراة على شعب إسرائيل من مطعومات تأديبا وزجرا لهم بسبب جرائم ومخالفات ارتكبوها ، والنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته لم يرتكبوا هذه السّيئات والمخالفات ، فلا تحرم عليهم هذه الطّيبات ، وإبراهيم لم يكن محرّما عليه شيء من هذا ؛ لأن التّحريم حصل بعد نزول التّوراة ، وكان كلّ طعام حلالا له .

--> ( 1 ) تفسير المنار : 4 / 4 ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 134 ، تفسير الكشاف : 1 / 335 ، تفسير ابن كثير : 1 / 381