وهبة الزحيلي

314

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا آذن لأفلح حتى أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن أبا القعيس ليس هو الذي أرضعني ، إنما أرضعتني المرأة ! قالت عائشة : فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : يا رسول اللّه ، إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن علي ، فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك ، فقال : إنه عمك ، فليلج عليك . 5 - ما يحرم بسبب المصاهرة : حرم اللّه بسبب المصاهرة ثلاثة أنواع تكريما لتلك الرابطة كتكريم رابطة النسب : الأول - أم الزوجة التي دخل بها الزوج أو عقد عليها ، والجدة كالأم ، لقوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ أي أمهات الزوجات . ولا يشترط في تحريم أم المرأة الدخول بالبنت ، بل يكفي مجرد العقد . وهو رأي الجماهير . الثاني - الربيبة : وهي ابنة الزوجة من غيره ، بشرط الدخول بأمها ، وكذا يحرم أولاد أولادها ، فإن لم يدخل بها لا يحرم عليه بناتها ؛ لقوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي إن مجرد العقد على امرأة دون دخول لا يحرم عليه بناتها . وقال الحنفية : إن من زنى بامرأة يحرم عليه أصولها وفروعها ، وكذا إذا لمسها بشهوة أو قبّلها أو نظر إلى فرجها بشهوة ، أو لمس يد أم امرأته بشهوة . وتحرم عليه امرأته تحريما مؤبدا . وخالفهم باقي الأئمة وقالوا : الزنا لا يحرم أصول المزني بها ولا فروعها . الثالث - زوجة الابن وابن الابن : تحرم على الأب والجد ؛ لقوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ والحلائل جمع حليلة : وهي الزوجة .