وهبة الزحيلي
311
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : اشتملت الآية على تحريم زوجة الأب ، والأقارب بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع . أولا - النكاح المقت : حرم اللّه تعالى في آية : وَلا تَنْكِحُوا . . امرأة الأب ؛ لأنها تشبه الأم ، ولأنه فعل قبيح شنيع لا تألفه الطباع السليمة ، ولأنه مقت مبغوض مكروه عند ذوي العقول الراجحة ، لذا سماه العرب : « النكاح المقت » ويسمى ولد الرجل من امرأة أبيه : « مقيتا » ، ولأنه بئس الطريق ذلك ، كما قال تعالى : وَساءَ سَبِيلًا وهو معطوف على خبر كان بتقدير : مقولا فيه ذلك ؛ لأنه إنشاء لا خبر . والمراد بالنكاح في قوله : ما نَكَحَ : العقد ، كما قال ابن عباس ، روى ابن جرير الطبري والبيهقي عنه أنه قال : « كل امرأة تزوجها أبوك ، دخل بها أو لم يدخل بها ، فهي حرام » . والمراد بالآباء : ما يشمل الأجداد إجماعا . لكن نكاح ما مضى قبل نزول الآية لا مؤاخذة فيه ، أي أن هذا النكاح يستحق فاعله العقاب إلّا ما قد سلف ومضى ، فإنه لا ذنب فيه ، ومعفو عنه . والاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن ما قد سلف فلا تثريب عليكم فيه . وما هنا عبارة عن النساء ، فقد وقعت على العاقل ، وقيل : إنها مصدرية ، والمعنى : لا تنكحوا نكاحا مثل ما نكح آباؤكم من أنكحة الجاهلية الفاسدة . ثانيا - المحرمات بسبب قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاع : بيّن اللّه تعالى أنواع المحرمات من النساء ، لمنافاتها ما في النكاح من الصلة المتبادلة بين الجنسين ، وهي ستة أقسام :