وهبة الزحيلي
306
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يلزم إلا خادم واحد ، وذلك يكفيها خدمة نفسها ، وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها . وفي حالة طروء كراهية للزوجة لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز ، يندب للرجل الصبر والاحتمال ، فعسى أن تتبدل الأحوال وتحسن المرأة عشرة زوجها ، ويرزقه اللّه منها أولادا صالحين . وبعد أن بيّن اللّه حكم الفراق الذي سببه المرأة ، وأن للزوج أخذ المال منها حال الزنى أو النشوز مثلا ، أتبعه بذكر الفراق الذي سببه الزوج ، وأنه إذا أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة ، فليس له أن يطلب منها مالا . ودل قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً على جواز المغالاة في المهور ؛ لأن اللّه تعالى لا يمثّل إلا بمباح ، والقنطار : المال الكثير الوزن . وقد فهم الناس ذلك من الآية بدليل قصة عمر والمرأة : خطب عمر رضي اللّه عنه فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند اللّه ، لكان أولاكم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية . فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا اللّه وتحرمنا ! أليس اللّه سبحانه وتعالى يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر . وفي رواية : فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر ! وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ . وترك الإنكار « 1 » . وقال قوم : لا تعطي الآية جواز المغالاة بالمهور ؛ لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة ، كأنه قال : وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد . وهذا كقوله
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 99