وهبة الزحيلي
296
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ يونس 10 / 90 - 91 ] ، وقوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ، كَلَّا ! إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [ المؤمنون 23 / 99 - 100 ] . ثانيا - لا توبة أيضا للذين يموتون وهم كفار . وهذا يحتمل وجهين : الأول - أن المراد بهم الذين قرب موتهم ، بمعنى أن الإيمان لا يقبل من الكافر عند حضور الموت . الثاني - أن يكون المراد أن الكفار إذا ماتوا على الكفر لا تقبل توبتهم . أولئك أي الفريقان السابقان اعتدنا أي هيأنا وأعددنا لهم عذابا مؤلما موجعا ، جزاء لما كسبت أيديهم من السيئات ، مع إصرارهم عليها حتى الممات . فقه الحياة أو الأحكام : اتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين ، لقوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ النور 24 / 31 ] . وقوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ قيل : هذه الآية عامّة لكلّ من عمل ذنبا . وقيل : لمن جهل فقط ، والتوبة لكل من عمل ذنبا في موضع آخر . وتصح التوبة من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه ، خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائبا من أقام على ذنب ، ولا فرق بين معصية ومعصية . هذا مذهب أهل السنة . وإذا تاب العبد فاللّه سبحانه بالخيار إن شاء قبلها ، وإن شاء لم يقبلها . وليس قبول التوبة واجبا على اللّه من طريق العقل كما قال المعتزلة ، لأن من شرط الموجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه ، والحق سبحانه خالق الخلق