وهبة الزحيلي

297

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومالكهم ، والمكلّف لهم ، فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء عليه ، تعالى اللّه عن ذلك . لكن اللّه سبحانه قد أخبر في قرآنه أنه يقبل التوبة عن العاصين من عباده - وهو الصادق في وعده - بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [ الشورى 42 / 25 ] وقوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ التوبة 9 / 104 ] وقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ [ طه 20 / 82 ] فإخباره سبحانه وتعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء . والخلاصة : العقيدة أنه لا يجب على اللّه شيء عقلا ، فأما النقل السمعي في القرآن فظاهره قبول توبة التائب . 2 - التوبة تشمل كل أنواع السوء والمعاصي من كفر وغيره ، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته ، كما تقدم ، وأمور الدنيا كلها جهالة ، سواء وقعت عمدا أو جهلا . 3 - التوبة في أثناء زمن قريب قبل المرض والموت ، وكل ما كان قبل الموت فهو قريب . قال المالكية : إنما صحت من العبد في هذا الوقت ، لأن الرجاء باق ، ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل . روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » قال : هذا حديث حسن غريب . ومعنى : « ما لم يغرغر » : ما لم تبلغ روحه حلقومه ، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به . 4 - نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين صنفان : الأول - من حضره الموت وصار في حين اليأس ، كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق ، فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان ، لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع ، لأنها حال زوال التكليف .