وهبة الزحيلي

265

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والتعبير بكلمة ناراً عند جمهور المفسرين على طريق المجاز المرسل ، من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب ؛ لأن الإشارة في الآية إلى أكل واحد . وظاهر الآية أن الحكم عام لكل من يأكل ما اليتيم ، سواء أكان مؤمنا أم كافرا . وإذا قيل بأن الآية نزلت في أهل الشرك فخصوص السبب لا يخصص ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وورد في بعض الأخبار أنه لما نزلت هذه الآية ، تحرّز الناس من مخالطة اليتامى ، حتى شق ذلك على اليتامى أنفسهم ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [ البقرة 2 / 220 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلّت الآية : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ على ما يأتي : 1 - قال المالكية : في هذه الآية فوائد ثلاث : إحداها - بيان علّة الميراث وهي القرابة . الثانية - عموم القرابة كيفما تصرّفت من قريب أو بعيد . الثالثة - إجمال النصيب المفروض ، وذلك مبين في آية المواريث ؛ فكان في هذه الآية توطئة للحكم ، وإبطال لذلك الرأي الفاسد حتى وقع البيان الشافي « 1 » . 2 - إثبات الحق المقرر في الميراث لكلّ من الرّجال والنّساء ، إبطالا لعادة أهل الجاهلية الذين كانوا يورثون الرّجال ، ويحرمون النساء والصغار ، فالمراد من الرّجال في الآية : الذكور البالغون ، والمقصود من الوالدين : الأب والأم بلا واسطة ، ومن النساء : الإناث البالغات . ويكون معنى الآية : للذكور

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 46