وهبة الزحيلي
266
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البالغين نصيب مما ترك آباؤهم وأمهاتهم وأقاربهم كإخوتهم وأخواتهم وأعمامهم وعماتهم ، وللإناث البالغات كذلك نصيب مما ترك آباؤهن . فالإرث مشترك بين الرّجال والنّساء . وهذا القول فيه إبقاء للآية على ظاهرها ، ويكون القصد من الآية إلغاء عادة الجاهلية . والتّنصيص على النساء اعتناء بشأنهن ، وتقرير لأصالتهن في استحقاق الإرث ، ومبالغة في إبطال حكم الجاهلية بتخصيص الإرث في الرّجال لأنهم المحاربون الغازون . وعمم بعض العلماء الحكم في الرّجال والنّساء ، فجعل المراد من الرّجال : الذّكور مطلقا ، سواء أكانوا كبارا أم صغارا ، والمراد من النساء : الإناث مطلقا ، ويكون المراد التّسوية بين الذّكور والإناث في أن لكلّ منهما حقّا فيما ترك الوالدان والأقربون . وهذا ما أميل إليه . 3 - تدلّ الآية للحنفيّة القائلين بتوريث ذوي الأرحام ؛ لأن العمات والخالات وأولاد البنات من الأقربين ، فوجب إثبات حق الإرث لهم المقرر بقوله تعالى : مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . 4 - حق الإرث ثابت في قليل التركة وكثيرها ، وهو حق مشاع لجميع الورثة ، لا يختص بعضهم بشيء من الأموال كالسيف والخاتم والمصحف واللباس البدني . ودلّ قوله تعالى أيضا : مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ على إثبات حق الإرث للبنات ، وأما مقدار الحق ، فأبانته آيات المواريث الأخرى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء 4 / 11 ] . ولما نزلت آية : مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أرسل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سويد وعرفجة ألا يفرّقا من مال أوس شيئا ؛ فإن اللّه جعل لبناته نصيبا ، ولم يبيّن كم هو ، حتى أنظر ما ينزل ربّنا . فنزلت : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . .