وهبة الزحيلي
263
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لفظها مثل قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ [ يوسف 12 / 76 ] أي السقاية . وذهب جمهور المفسرين منهم ابن عباس وسعيد بن جبير إلى أن الآية محكمة غير منسوخة ، وأن الأمر بالإعطاء للوجوب ، عملا بظاهر الأمر ، وقد هجره الناس ، كما هجروا الاستئذان عند دخول البيوت ، والمخاطب بهذا الوارث الكبير وولي الصغير . وقال الحسن البصري والنّخعي : الأمر منصب على الأعيان المنقولة ، وأما الأرضون فلا يعطون منها شيئا ، وإنما يكتفى بالقول المعروف . وذهب فقهاء الأمصار إلى أن هذا الإعطاء مندوب طولب به الكبار من الورثة ؛ لأنه لو كان لهؤلاء حقّ معين لبيّنه اللّه تعالى كما بيّن سائر الحقوق ، وحيث لم يبيّن علمنا أنه غير واجب . وأيضا لو كان واجبا لتوافرت الدواعي على نقله لشدة حرص الفقراء والمساكين ، ولو كان ذلك لنقل إلينا على سبيل التواتر ، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا ، أنه ليس بواجب . وقال سعيد بن المسيب والضّحاك وابن عباس في رواية عطاء عنه : الآية منسوخة بآية المواريث : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . إلخ . وعلاجا لمرض نفسي آخر وهو تحامل النفس كثيرا على اليتيم والقسوة عليه ، أمر اللّه الأولياء والأوصياء القائمين على اليتامى بالقول السديد لهم بأن يكلموهم كأولادهم بالأدب الحسن ، والمناداة لهم بكلمة : يا ابني أو يا ولدي ونحو ذلك ، وليتذكروا أنهم مقاربون أن يتركوا أولادهم من بعد موتهم ، ويخافوا عليهم الإهمال والضياع ، وليتقوا اللّه في اليتامى الذين يلونهم ، فيعاملونهم بمثل ما يحبون أن تعامل به ذريتهم الضعاف بعد وفاتهم .