وهبة الزحيلي
25
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا الجار والمجرور في موضع نصب ؛ لأنه خبر كان . و شَفا : أصله شفو ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقبلت ألفا . البلاغة : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ استفهام تعجب وتوبيخ واستبعاد وقوع الكفر منهم مع تلاوة القرآن ووجود الرسول فيهم وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ استعارة تصريحية ، شبه القرآن بالحبل ، وأستعير اسم المشبه به وهو الحبل للمشبه وهو القرآن ، بجامع النجاة في كل منهما . شَفا حُفْرَةٍ استعارة تمثيلية ، شبه حالهم في الجاهلية بحال المشرف على حفرة عميقة . المفردات اللغوية : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ تجحدون ، وهو استفهام تعجب وتوبيخ يَعْتَصِمْ يتمسك به حَقَّ تُقاتِهِ الحق : الوجوب والثبوت ، والتقاة : التقوى ، والأصل فيه : اتقاء حقا ، أي اتقوه التقوى الواجبة : بأن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى ، فقالوا : يا رسول اللّه ، ومن يقوى على هذا ، فنسخ بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . وَاعْتَصِمُوا تمسكوا بِحَبْلِ اللَّهِ هو العهد أو الدين أو القرآن أو الإسلام ، وكل ذلك مترادف المعنى شَفا حُفْرَةٍ طرف حفرة ، وأشفى على الشيء : أشرف عليه . وهو مثل يضرب في القرب من الهلاك . وأريد به هنا القرب من النار أي ليس بينكم وبين الوقوع في النار إلا أن تموتوا كفارا فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها بالإيمان كَذلِكَ كما بيّن لكم ما ذكر يبين لكم الآيات .