وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر ، فبينما هم جلوس ، ذكروا ما بينهم حتى غضبوا ، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فنزلت : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ الآية والآيتان بعدها . وهذا مؤيد لما ذكر في بيان سبب نزول الآيتين المتقدمتين . التفسير والبيان : حذر اللّه المؤمنين من إطاعة الكافرين وإغوائهم وإضلالهم ، بعد أن وبخ أهل الكتاب على كفرهم وصدهم عن سبيل اللّه ، وذلك من أجل تماسك الشخصية الإسلامية والحفاظ على تميزها واستقلالها ، بعد أن انحرف أهل الكتاب عن صراط اللّه المستقيم ، وتبيان ذلك فيما يأتي : أيها المؤمنون إذا أطعتم هؤلاء اليهود فيما يثير الفتنة ويؤجج نار الجاهلية العمياء ، ردّوكم إلى الكفر بعد الإيمان ، وإلى التفرق بعد الوحدة ، وإلى الكراهية والحقد والضغينة بعد المحبة والصفاء والوداد ، كما قال تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ، حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [ البقرة 2 / 109 ] والكفر مهلكة في الدين بخسارة الآخرة وسوء الحال في الدنيا والمعاش ، ومهلكة في الدنيا بإثارة الفتنة والعداوة والبغضاء . وكيف تكفرون باللّه وحاشاكم منه وكيف تطيعون الكفرة فيما يشيرون به ؟ والحال أن فيكم أمرين : الأول - تلاوة آيات اللّه التي تنزل على رسوله ليلا ونهارا ، وهو يتلوها عليكم ، ويبلّغها إليكم ، وهو القرآن الظاهر الإعجاز ، كقوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الحديد 57 / 8 ] . والثاني - وجود الرسول فيكم الذي ظهرت على يديه الخوارق المؤيدة