وهبة الزحيلي

232

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تدل على اثنين اثنين ، وثلاث تدل على ثلاثة ثلاثة ، ورباع تدل على أربعة أربعة . ويصح كونها منصوبا على الحال من فاعل طاب أو من مرجعه . فَواحِدَةً أي فانكحوا واحدة ، وهو جواب الشرط في قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا وقرئ بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره : فهي واحدة ، أو مبتدأ محذوف الخبر تقديره : فامرأة واحدة تقنع ، والأول أولى . نِحْلَةً منصوب على المصدر نَفْساً منصوب على التمييز هَنِيئاً مَرِيئاً : حالان من هاء فَكُلُوهُ وهي تعود على شيء . والواو في فَكُلُوهُ تعود على الأولياء أو على الأزواج . المفردات اللغوية : تُقْسِطُوا تعدلوا ولم تظلموا ، من أقسط : عدل ، مثل قوله تعالى : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . وأما قسط : فمعناه جار ، قال تعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً . ما طابَ لَكُمْ ما مال إليه القلب منهن . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ هذه ألفاظ عدد معدولة عن اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاث ، وأربع أربع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فيهن بالنفقة والقسم في المبيت والمعاملة فَواحِدَةً أي انكحوا واحدة أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ اقتصروا على ما ملكتم من الإماء ، إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات . ذلِكَ أي نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسري أَدْنى أقرب إلى أَلَّا تَعْدِلُوا تجوروا ، أي ذلك أقرب إلى عدم العول والجور . وَآتُوا أعطوا صَدُقاتِهِنَّ مهورهن ، جمع صدقة نِحْلَةً عطية وهبة عن طيب نفس فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً تمييز محول عن الفاعل ، أي طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق ، فوهبنه لكم هَنِيئاً مَرِيئاً الهنيء : ما يستلذه الآكل ، والمريء : ما تحسن عاقبته وهضمه وتغذيته ، أي أنه محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة . سبب النزول : نزول الآية ( 3 ) : وَإِنْ خِفْتُمْ : روى الصحيحان والنسائي والبيهقي وغيرهم عن عروة بن الزّبير أنه سأل خالته عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها عن هذه الآية ،