وهبة الزحيلي

216

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

5 - عدم اشتراء شيء من متاع الدنيا بآيات اللّه ، أي يحافظون على الوحي كما هو دون كتم شيء منه من البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته وبعثته وصفة أمته دون تحريف ولا تبديل . فهؤلاء المتصفون بهذه الصفات سواء كانوا هودا أو نصارى لهم الثواب الكامل على أعمالهم وطاعاتهم عند ربهم الذي رباهم بنعمه وهداهم إلى الحق ، واللّه سريع الحساب فهو سريع الإحصاء ، يحاسب الناس جميعا في وقت قصير حسابا لا خلل فيه ولا قصور ، ولا مهرب ولا معقب على حكم اللّه . وهذا كقوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا : آمَنَّا بِهِ ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ، أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص 28 / 52 - 54 ] وقوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف 7 / 159 ] . هذه الصفات وجدت في بعض اليهود وهم قلة مثل عبد اللّه بن سلام وأمثاله من أحبار اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس ، وأما النصارى فكثير منهم يهتدون وينقادون للحق ، كما قال تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا : إِنَّا نَصارى إلى قوله تعالى : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها [ المائدة 5 / 85 ] . ثم ختم اللّه تعالى هذه السورة بوصية عامة للمؤمنين تؤهلهم لإجابة الدعاء والنصر في الدنيا والثواب في الآخرة ، وتتضمن الوصية : - الصبر على التكاليف الدينية ومنها الصلوات الخمس ، وعلى المصائب والشدائد من مرض وفقر وخوف . - المصابرة للأعداء أي مسابقتهم إلى تحمل الشدائد والمكاره ، ومصابرة الأنفس والهوى .