وهبة الزحيلي
176
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . سبب نزول الآية ( 180 ) : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . . جمهور المفسرين على أنها أنزلت في مانعي الزكاة . وروى عطية عن ابن عباس أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته ، وأراد بالبخل : كتمان العلم الذي آتاهم اللّه تعالى « 2 » . المناسبة : أدى انتصار المشركين في أحد وإصابة المؤمنين بشيء كثير من الأذى ، إلى استغلال المنافقين تلك النتيجة ، فصاروا يقولون : لو كان محمد نبيا ما قتل ولا هزم ، وإنما هو طالب ملك ، فتارة ينتصر وتارة ينهزم ، وبادروا في نصرة الكفار وتثبيط المؤمنين عن القتال ، فتألم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحزن ، فنزلت هذه الآيات تسري عنه وتزيل الحزن من نفسه ، كما سرّى عنه حينما أعرض الكافرون عن الإيمان ، وطعنوا في القرآن أو شخصه ، في قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ يونس 10 / 65 ] وقوله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ الكهف 18 / 6 ] . التفسير والبيان : يخاطب اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لشدة حرصه على الناس : لا يحزنك أيها الرسول مبادرة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق ومناصرة الكفر ، كأبي سفيان وغيره من أهل مكة ، واليهود والمنافقين .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 75 - 76 ( 2 ) المرجع السابق : ص 76