وهبة الزحيلي

144

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وصفة المستشار - كما قال العلماء : إن كان في الأحكام أن يكون عالما ديّنا ، وقلما يكون ذلك إلا في عاقل . وصفة المستشار في أمور الدنيا : أن يكون عاقلا مجرّبا وادا في المستشير ، روى أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه النسائي الحديث المتقدم عن أبي هريرة : « المستشار مؤتمن » . والعزم في الآية - كما بينا - هو إمضاء الأمر وتنفيذه بعد المشاورة . ولا بد فيه من التوكل على اللّه ، والتوكل : الاعتماد على اللّه مع إظهار العجز . وقال قتادة : أمر اللّه تعالى نبيه عليه السلام إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على اللّه ، لا على مشاورتهم . والنصر مرهون بتنفيذ الأوامر وإطاعة اللّه والقائد ، والخذلان وهو ترك العون الإلهي منتظر عند العصيان والمخالفة ، والمخذول : المتروك لا يعبأ به . فعليه توكلوا فإنه سبحانه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تغلبوا ، وإن يخذلكم ويترككم من معونته لا ينصركم أحد من بعد خذلانه إياكم . والتوكل على اللّه محقق لأمرين : أحدهما - محبة اللّه للعبد : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ . الثاني - كفاية الرحمن للإنسان : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . عدالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قسمة الغنائم ومهامه في إصلاح أمته [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 161 إلى 164 ] وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )