وهبة الزحيلي
133
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - فريق ذكروا ما أصابهم ، فعرفوا أنه كان بتقصير من بعضهم ، وذكروا وعد اللّه بنصرهم ، فاستغفروا لذنوبهم وآمنهم ربهم . 2 - وفريق أذهلهم الخوف ، حتى شغلوا عن كل ما سواه ، إذ لم يثقوا بوعد اللّه ولم يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما سبب انهزام المؤمنين يوم أحد فكان بتأثير الشيطان وإغوائه ووسوسته ، وبما اقترفوا من ذنوب سابقة ، فإنه ذكرهم خطايا سلفت منهم ، فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا ، ولكن اللّه بفضله ورحمته عفا عنهم ولم يعاجلهم بالعقوبة . قال القرطبي : ونظير هذه الآية توبة اللّه على آدم عليه السلام ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « فحجّ آدم موسى » أي غلبه بالحجة ؛ وذلك أن موسى عليه السلام أراد توبيخ آدم ولومه في إخراج نفسه وذرّيته من الجنة ، بسبب أكله من الشجرة ؛ فقال له آدم : « أفتلومني على أمر قدّره اللّه تعالى عليّ قبل أن أخلق بأربعين سنة ، تاب عليّ منه ، ومن تاب عليه ، فلا ذنب له ، ومن لا ذنب له ، لا يتوجّه عليه لوم » . وكذلك من عفا اللّه عنه . وإنما كان هذا لإخباره تعالى بذلك ، وخبره صدق . وغيرهما من المذنبين التائبين يرجون رحمته ويخافون عذابه ، فهم على وجل وخوف ألا تقبل توبتهم ، وإن قبلت فالخوف أغلب عليهم ، إذ لا علم لهم بذلك « 1 » . تحذير المؤمنين من أقوال المنافقين وترغيبهم في الجهاد وبيان فضله [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 156 إلى 158 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 245