وهبة الزحيلي
11
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : بِبَكَّةَ صلة الذي ، وتقديره : استقرّ ببكّة . مُبارَكاً وَهُدىً منصوبان على الحال من ضمير : استقر . مَقامُ إِبْراهِيمَ مبتدأ وخبره محذوف تقديره : من الآيات مقام إبراهيم . وقيل : هو بدل من الآيات . وَمَنْ دَخَلَهُ معطوف على مقام . ويجوز كونه مبتدأ منقطعا عما قبله ، و كانَ آمِناً خبر المبتدأ . مَنِ اسْتَطاعَ إما بدل مجرور من الناس ، وإما مرفوع بالمصدر وهو : حج البيت ، وتقديره : أن يحج ، ويجوز إضافة المصدر إلى المفعول ، أو مرفوع على أن مَنْ شرطية مبتدأ ، واستطاع : مجزوم بمن ، وجواب الشرط محذوف تقديره ، فعليه الحج . والهاء في إِلَيْهِ إما عائدة على الحج أو على البيت . البلاغة : لَلَّذِي بِبَكَّةَ حذف الموصول للتفخيم وتقديره : للبيت الذي ببكّة . وَمَنْ كَفَرَ وضع موضع « ومن لم يحجّ » تأكيدا لوجوبه . وكان إيجاب الحج بالجملة الاسمية للدلالة على الثبات والاستمرار . وفي الآية تدرج من التعميم إلى التخصيص ، ومن الإبهام إلى التبيين ، ومن الإجمال إلى التفصيل . المفردات اللغوية : بِبَكَّةَ مكّة ، أبدلت ميمها باء ، والعرب كثيرا ما تبدل الباء ميما وبالعكس ، وسميت بذلك ؛ لأنها تبك أعناق الجبابرة ، أي تدقها . مُبارَكاً أي ذا بركة وكثير الخيرات . وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه قبلتهم . آياتٌ بَيِّناتٌ علامات ودلائل . مَقامُ إِبْراهِيمَ موضع قيامه وعبادته ، وفيه الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت ، فأثر قدماه فيه ، وبقي إلى الآن ، مع تطاول الزمان ، وتداول الأيدي عليه . وهو من الآيات البينات ، التي منها تضعيف الحسنات فيه وأن الطير لا يعلوه . حِجُّ الْبَيْتِ الحج لغة : القصد ، شرعا : قصد بيت اللّه الحرام للنّسك . سَبِيلًا طريقا ، فسّره صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه الحاكم وغيره - بالزّاد والرّاحلة . وَمَنْ كَفَرَ باللّه أو بما فرضه من الحجّ . فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ عن الإنس والجنّ والملائكة وعن عبادتهم . سبب النزول : نزول آية وَمَنْ كَفَرَ : أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال : لما نزلت : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية ، قالت اليهود : فنحن مسلمون ، فقال لهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرض اللّه على المسلمين حجّ البيت » ، فقالوا :