وهبة الزحيلي
108
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تقوية معنوية وتسلية للمؤمنين كي يتربّوا على حبّ الجهاد والتّحلي بالصفات التي ينالون بها النصر . وهذه الآيات تبيّن أن طريق السعادة في الآخرة بالجهاد والصّبر ، وفي الدّنيا بالثبات على المبدأ والالتفاف حول النّبي في المعركة ، والتضحية والإحسان ، وملازمة الحق والعدل والإنصاف . التفسير والبيان : هل ظننتم دخول الجنة وأنتم لم تجاهدوا في سبيل اللّه ، ولم تصبروا في القتال ؟ لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا وتختبروا ، ويرى اللّه منكم المجاهدين في سبيله ، والصابرين على مقاومة الأعداء . وهذا مثل قوله تعالى : ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا : آمَنَّا ، وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت 29 / 1 - 2 ] . ويلاحظ أن أَمْ منقطعة بمعنى بل ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار . وللجهاد أنواع : جهاد النفس والهوى والشيطان ، وخاصة في عهد الشباب ، وجهاد العدوّ بالنفس لإعلاء كلمة اللّه والدّفاع عن البلاد والأوطان ، والجهاد بالمال في سبيل الدّين والأمّة والمصلحة العامة ، وجهاد الباطل ومدافعته ونصرة الحق . والصبر مطلوب عند أداء التكاليف الشرعية الدائمة والمؤقتة ، وطاعة اللّه والرّسول ، وفي وقت البلاء والشدة والمحنة ، وعند مقاومة الأعداء . والمراد بنفي العلم من اللّه عدم ظهوره ووقوعه ، فهو دليل على عدم وقوع الجهاد والصبر منكم ، أما في الحقيقة فاللّه يعلم ذلك منذ الأزل ، ولكن المراد إقامة الدّليل والبرهان على الناس بصدور ما يوجب لهم الجنة والمغفرة . ثم خاطب اللّه بعض المؤمنين الذين لم يشهدوا بدرا ، وكانوا يتمنون أن