وهبة الزحيلي

107

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نزول الآية ( 144 ) : أخرج ابن المنذر عن عمر ، قال : تفرقنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، فصعدت الجبل ، فسمعت اليهود تقول : قتل محمد ، فقلت : لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه ، فنظرت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والناس يتراجعون ، فنزلت هذه الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن الرّبيع قال : لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح ، وتداعوا نبي اللّه ، قالوا : قد قتل ، فقال أناس : لو كان نبيّا ما قتل ، وقال أناس : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّكم حتى يفتح اللّه عليكم أو تلحقوا به ، فأنزل اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية . وقال عطية العوفي : لما كان يوم أحد ، انهزم الناس ، فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم ، فإنما هم إخوانكم ؛ وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ، ألا ما تمضون على ما مضى عليه نبيّكم ، حتى تلحقوا به ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . الآية . وأخرج ابن راهويه في مسنده عن الزّهري : أنّ الشيطان صاح يوم أحد ، إن محمدا قد قتل ، قال كعب بن مالك : وأنا أول من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رأيت عينيه من تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية . المناسبة : ما يزال الكلام عن أهل غزوة أحد ، ففي الآيات السابقة إرشاد إلى أنه لا ينبغي لهم أن يحزنوا أو يضعفوا ، وأنّ ما أصابهم من المحنة والبلاء ، جاء على سنّة اللّه الثابتة في المداولة بين الناس ، ولتمحيص أهل الحق والإيمان ، وكان فيها