وهبة الزحيلي
205
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
العلماء في وجوب هجرة صاحبه من ديار الأعداء ، فقال بعضهم : تجب لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة 2 / 195 ] وللنهي عن إضاعة المال ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجة ، وابن حبان عن سعيد بن زيد : « من قتل دون ماله فهو شهيد » . وقال آخرون : لا تجب ؛ لأنها مصلحة دنيويّة ولا تضرّ بالدّين . ولكن الراجح أن الهجرة قد تجب هنا أيضا إذا خاف هلاك نفسه أو أقاربه أو هتك عرضه . 4 - مداراة الناس بإظهار المحبة والولاء والموافقة : إن كانت فيما لا يؤدي إلى ضرر الغير ، كما أنها لا تخالف أصول الدّين ، فهي جائزة . وإن كانت تؤدي إلى ضرر الغير كالقتل والسرقة وشهادة الزّور ، فلا تجوز . قال الحسن البصري : التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل . 5 - ينبغي دوام الحذر من عقاب اللّه وغضبه ، حتى يكون الإنسان على طهر من المعاصي ، ويحرص على زيادة القربات إلى ربّه ، فهي التي تنفعه يوم القيامة ، فيجازي كل إنسان بعمله : إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . 6 - علم اللّه واسع شامل ، يعلم كل شيء كبيرا أو صغيرا ، ويعلم ما في السماوات والأرض ، ويعلم خفيات النفوس وجلياتها ، فسواء أظهر الإنسان شيئا أو أخفاه في صدره ، فإن اللّه تعالى عالم به علما دقيقا تامّا ، لا يختلف عليه شيء . محبّة اللّه باتّباع الرّسول وطاعته [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )