وهبة الزحيلي
206
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ أقام الظاهر وهو اسم الجلالة مقام المضمر ، لتربية المهابة والرّوعة وتعظيم اللّه في النفوس . ويوجد جناس مماثل في تُحِبُّونَ و يُحْبِبْكُمُ ، وجناس مغاير في تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وفي يَغْفِرْ لَكُمْ و غَفُورٌ . المفردات اللغوية : تُحِبُّونَ اللَّهَ المحبّة : ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ، قال ابن عرفة : المحبّة عند العرب : إرادة الشيء على قصد له . وقال الأزهري : محبّة العبد للّه ورسوله : طاعته لهما واتّباعه أمرهما ، ومحبّة اللّه للعباد : إنعامه عليهم بالغفران ، قال اللّه تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ أي لا يغفر لهم . يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ أي يثيبكم . وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي يتجاوز عن سيئاتكم وأباطيلكم . أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فيما يأمركم به من التوحيد . فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرضوا عن الطاعة ، ولم يجيبوا دعوتك فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ أي يعاقبهم . سبب النزول : نزول الآية ( 31 ) : أخرج ابن المنذر عن الحسن البصري قال : قال أقوام على عهد نبيّنا : واللّه يا محمد ، إنا لنحبّ ربّنا ، فأنزل اللّه : قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي الآية . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت في وفد نجران إذ زعموا أن ما ادّعوه في عيسى حبّ للّه عزّ وجلّ . و قال ابن عباس : إن اليهود لما قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ أنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فلما نزلت عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها .