وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد أن أبان اللّه تعالى أن الأمر بيد اللّه ، وأنه مالك الملك ، المعزّ والمذلّ ، المعطي والمانع ، وأنه على كلّ شيء قدير ، نبّه المؤمنين إلى أنه يجب الالتجاء إليه وحده والاستعانة بأوليائه دون أعدائه ، وأنه لا ينبغي لهم أن يوالوا أعداءه ، أو يستعينوا بهم لقرابة أو صداقة قديمة . وقد جاء في هذا المعنى آيات كثيرة ، منها : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [ آل عمران 3 / 118 ] ، لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المجادلة 58 / 22 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة 5 / 51 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً [ النساء 4 / 144 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . . إلى قوله : وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [ الممتحنة 60 / 1 ] ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ [ الأنفال 8 / 73 ] . وفي مقابل ذلك قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة 9 / 71 ] . التفسير والبيان : نهى اللّه تعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين ، ثم توعّد على ذلك بقوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فلا يحلّ للمؤمنين اتّخاذ الكافرين أولياء لقرابة أو صداقة أو جوار ونحو ذلك ، يطلعونهم على أسرارهم ، ويودونهم ، ويقدمون مصلحتهم على مصلحة المؤمنين ، وإن كان في ذلك مصلحة خاصة ،