وهبة الزحيلي
167
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وسبب حب الأولاد والزوجات واحد : هو بقاء النوع الإنساني ، وحب بقاء الأثر والسمعة والذّكر . وعبر بالبنين ويشمل البنات من باب التغليب ؛ إذ أن حب الابن عادة أقوى من حب البنت ؛ لأن بقاء الذّكر والسمعة بين الناس يكون عن طريق البنين ، ولأن الأنثى تنفصل من عشيرتها وتلتحق بعشيرة أخرى ، ولأن الأمل بدعم الولد لوالده وكفالته له حين الحاجة يتعلق بالابن ، ولأن مخاطر الأنثى أكثر من مخاطر الذكر . 3 - القناطير المقنطرة من الذهب والفضة : المراد المال الكثير ؛ لأن العرب تريد بالقناطر المال الكثير ، والمقنطرة تأكيد . وحب المال غريزة في البشر ؛ لأنه وسيلة لتحقيق الحوائج وتلبية الرغبات . جاء في السنة : « لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا ، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 1 » . وذم المال ليس لذاته ، فهو نعمة من اللّه ، وإنما لما يؤديه من طغيان وتكبر وفسوق كما قال تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق 96 / 6 - 7 ] ، أما إذا أدى المسلم فيه حقوق اللّه والناس ، وشكر النعمة ، ووصل به الرحم ، وأنفق منه في سبيل اللّه ، كان خيرا وسببا للسعادة والتقرب من اللّه ، جاء في الحديث الثابت المتقدم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » .
--> ( 1 ) رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس بن مالك ، ورواه أحمد والشيخان أيضا عن ابن عباس .