وهبة الزحيلي
168
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - الخيل المسوّمة : المعلمة أو التي ترعى في المراعي أو المطهّمة الحسان الأصيلة التي يقتنيها السادة والأغنياء : من المتع التي يفاخر بها الناس بعضهم ، ويتنافسون فيها ، وهي مذمومة إن كانت سببا للشر والبعد عن اللّه وإهمال واجبات اللّه . وتكون محمودة إن استخدمت للجهاد في سبيل اللّه ، عملا بقوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ [ الأنفال 8 / 60 ] . قال العلماء أخذا بحديث : حب الخيل على ثلاثة أقسام : تارة يكون ربطها أصحابها معدة لسبيل اللّه ، فهؤلاء يثابون . وتارة تربط فخرا لأهل الإسلام فهذه على صاحبها وزر ، وتارة للتعفف واقتناء نسلها ولم ينس حق اللّه في رقابها ، فهذه لصاحبها ستر . 5 - الأنعام : وهي ثروة الناس الأصلية إلى عهد قريب ، وبها معايشهم ، وتفاخرهم وتكاثرهم ، وهي زينة ، فإن اقتناها صاحبها بقصد المعيشة كانت خيرا ، وإن اقتناها مفاخرة ورياء ، كانت شرا . 6 - الحرث : الزرع والنبات : هو مصدر دائم للحياة في البادية والحضر ، والحاجة إليه أشد من الحاجة لما سواه من الأنواع السابقة ، فإن قصد به نفع العباد ، كان صاحبه مأجورا ، وإن قصد به التكثر والبطر كان عليه شرا . ثم وصف اللّه تلك الأصناف الستة وصفا عاما وهو أنها متاع يتمتع به في الدنيا ، واللّه عنده حسن المآب أي المرجع في الحياة الآخرة . فعلى المؤمن ألا يغتر بهذه الشهوات ، وإنما يعتني بها بجعلها مجرد وسيلة للمعيشة في الدنيا ، ولا تشغله عن واجباته الدينية نحو الآخرة ، فالمؤمن يعمل لسعادة الدارين ، كما قال تعالى :