وهبة الزحيلي

156

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام 6 / 23 ] فقد كتموا في هذه الآية . وفي النازعات : أَمِ السَّماءُ بَناها . . . [ النازعات 79 / 27 ] إلى قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [ النازعات 79 / 30 ] ، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . . [ فصلت 41 / 9 ] إلى قوله : أَتَيْنا طائِعِينَ فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء . وقال : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً فكأنه كان ثم مضى . فقال ابن عباس : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ في النفخة الأولى ، ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، فلا أنساب بينهم في ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وأما قوله : ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً فإن اللّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين ؛ فختم اللّه على أفواههم ، فتنطق جوارحهم بأعمالهم ، فعند ذلك عرف أن اللّه لا يكتم حديثا ، وعنده يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وخلق اللّه الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء ، فسوّاهن سبع سماوات في يومين ، ثم دحا الأرض أي بسطها ، فأخرج منها الماء والمرعى ، وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين ؛ فذلك قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . فخلقت الأرض في أربعة أيام ، وخلقت السماء في يومين . وقوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يريد نفسه ذلك ، أي لم يزل ولا يزال كذلك ؛ فإن اللّه لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد . ويحك ! فلا يختلف عليك القرآن ، فإن كلا من عند اللّه « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 12 .