وهبة الزحيلي

157

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

متبعو المتشابه : متبعو المتشابه إما أن يتبعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوامّ ، كما فعلته الزنادقة والقرامطة « 1 » الطاعنون في القرآن ؛ وإما أن يتبعوه طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه ، كما فعلته المجسّمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة ، مما ظاهره الجسمية ، حتى اعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم ، وصورة مصوّرة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع ، تعالى اللّه عن ذلك ! أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها . أو يكثروا السؤال عنها . فهذه أربعة أقسام : أما القسم الأول : فلا شك في كفرهم ، ويقتلون في رأي المالكية من غير استتابة ، وأما القسم الثاني : فالصحيح القول بتكفيرهم ، إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام ، وحكمهم كالمرتدين ، يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا . وأما القسم الثالث : فاختلفوا في جواز تأويلها ، فمذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها ، ويؤمنون بها كما جاءت وهو الأولى . ومذهب آخرين : إبداء تأويلاتها وحملها على مقتضى اللسان العربي من غير قطع بتعيين مجمل منها . وقد قيل : مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم . وأما القسم الرابع : فيعزرون تعزيرا بليغا .

--> ( 1 ) القرامطة : فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة الذين يعتقدون نبوّة زرادشت ومزدك وماني ، وكانوا يبيحون المحرمات .