وهبة الزحيلي

151

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

على أحد ، والمتشابه : هو الذي لم يظهر معناه ولم يتضح المراد منه بسبب التعارض بين ظاهر اللفظ والمعنى المراد منه ، أو هو ما استأثر اللّه بعلمه من أحوال الآخرة . وهذا الإخبار للرد على النصارى الذين يستدلون ببعض آيات القرآن التي يفيد ظاهرها تميز عيسى على غيره من البشر . والمراد بالكتاب هنا : القرآن باتفاق المفسرين . والمحكم : مثل قوله تعالى : قُلْ : تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وما بعدها من الآيات [ الأنعام 6 / 151 - 153 ] ، وقوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ والآيات الثلاث بعدها من سورة [ الإسراء 17 / 23 - 26 ] وقوله عز وجل في شأن عيسى : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ الزخرف 43 / 59 ] . فهذه الآيات وأمثالها وهي تمثل أغلب القرآن في تبيان أحكام الفرائض وأصول الاعتقاد والأمر والنهي والحلال والحرام ، كلها واضحة الدلالة على المعنى المراد ولا تحتمل أي معنى آخر ، هي أم الكتاب أي أصل القرآن وعماده ومعظمه ، وغيرها متفرع عنها تابع لها ، فإن اشتبه علينا آية منها ، ردت إلى المحكم وحملت عليه ، كقوله تعالى في شأن عيسى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النساء 4 / 171 ] يحمل على قوله : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [ الزخرف 43 / 59 ] وقوله سبحانه : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [ آل عمران 3 / 59 ] أي أننا نؤمن بأن كل الآيات من عند اللّه ، وأنه لا ينافي الأصل المحكم . والمتشابه : مثل قوله تعالى في عيسى عليه السلام وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النساء 4 / 171 ] ، وقوله : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ آل عمران 3 / 55 ]