وهبة الزحيلي

15

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كل صلاة مكتوبة آية الكرسي ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت » « 1 » . و عن علي رضي اللّه عنه قال : « سمعت نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ، وهو على أعواد المنبر : « من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه ، آمنه اللّه على نفسه وجاره وجار جاره ، والأبيات حوله » . وقال ابن كثير : هذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة ، متعلقة بالذات الإلهية ، وفيها تمجيد الواحد الأحد « 2 » . المناسبة : ذكر تعالى في الآيات السابقة أن العمل الصالح الفردي هو أساس النجاة ، فلا ينفع المال والشفاعة والصداقة والمودة ، وأن الرسل صلوات اللّه عليهم - وإن تفاوتوا في الفضل - إلا أن دعوتهم واحدة ورسالتهم واحدة ودينهم واحد قائم على دعوة التوحيد وصون الفضائل والأخلاق وعبودية اللّه تعالى ، ثم جاءت آية الكرسي لتقرر أصل التوحيد وأساس العبادة ، ولتحصر الاتجاه بأي عمل نحو اللّه تعالى ، وليستشعر العبد عظمة اللّه وسلطانه ، ويطيع أوامره ، ويذعن لأحكامه . التفسير والبيان : اللّه هو المتفرد بالألوهية لجميع الخلائق ، فلا معبود بحق في الوجود إلا هو ، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد ، الواجب الوجود ، ذو الملك والملكوت ، الحي الباقي الدائم الذي لا يموت ، القائم بذاته على تدبير خلقه ، كقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم 30 / 25 ] ، الذي لا يشبه أحد من خلقه في الذات ولا في الصفات ، ولا في الأفعال ، كما قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى 42 / 11 ] .

--> ( 1 ) رواه النسائي وابن حبان في صحيحة عن أبي أمامة . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 308