وهبة الزحيلي

148

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وخارج منه ، فكيف يكون إلها ؟ لا إله إلا هو العزيز الحكيم : أي هو الخالق الموجد المستحق للألوهية وحده لا شريك له ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، المنزه عن الوالد والولد ، العزيز الذي لا يغلب ، الحكيم المنزه عن العبث الذي يضع الأمور في محالّها على وفق الحكمة . وهذا دليل صريح بأن عيسى عبد مخلوق ، كما خلق اللّه سائر البشر ؛ لأن اللّه صوّره في الرحم ، وخلقه كما يشاء ، فكيف يكون إلها ، كما زعمت النصارى ؟ وقد تدرج خلقه ، وتنقل من حال إلى حال ، كما قال تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ، خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ، فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [ الزمر 39 / 6 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على أن اللّه تعالى هو الذي أنزل الكتب السماوية على الأنبياء ، وأن هذه الكتب يصدّق بعضها بعضا ؛ لأن غايتها واحدة ، وهدفها واحد وهو إرشاد الناس إلى الحق ، والإقرار بتوحيد الإله ، والاعتراف بوجوده . وإنزال الكتب ، والخلق والإيجاد في الأرحام ، والعلم بغيب السماء والأرض دون أن يخفى عليه شيء كلي أو جزئي : أدلة وبراهين ثلاثة قاطعة تثبت الألوهية للّه وحده ، دون مشاركة أحد من خلقه له ، أو اتصاف بشر بما يزعم المبطلون من ألوهية إنسان مخلوق ضعيف بحاجة إلى الخالق في كل أموره ، سبحانه لا إله إلا هو ، أي لا خالق ولا مصوّر سواه ، وذلك دليل على وحدانيته ، فكيف يكون عيسى إلها مصوّرا وهو بشر مصوّر ؟ !