وهبة الزحيلي

149

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المحكم والمتشابه في القرآن [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 7 إلى 9 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) الإعراب : مِنْهُ آياتٌ جار ومجرور في موضع نصب على الحال من الكتاب ، وتقديره : أنزل عليك الكتاب كائنا منه آيات . وآيات : فاعل لاسم الفاعل : كائن ، المقدر . ومحكمات : صفة لآيات . هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ : جملة اسمية في موضع رفع صفة لآيات أيضا . وَأُخَرُ معطوف على قوله : آيات محكمات . وأخر : ممنوع من الصرف للوصف والعدل ، معدول عن آخر . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إما مبتدأ ، وخبره : آمنا به ، وإما عطف على اللّه تعالى ، فكأنه قال : لا يعلم تأويله إلا اللّه ويعلمه الراسخون . والهاء في تأويله : تعود على المتشابه . البلاغة : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ استعارة ، شبّه أصول الآيات المحكمات بالأم ، وسائر الآيات يتبعها أو يتعلق بها ، كما يتعلق الولد بأمه . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ استعارة أيضا ، شبه المتمكنين في العلم بالأشياء الثقيلة الراسخة في الأرض .